أبي حامد بن مرزوق

158

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

الثانية : أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد الرافضة ونحوهم من أهل البدع . الثالثة : المسلمون المساجد . الرابعة : وعظموا المشاهد ، ويمكن إرجاع الأربع إلى اثنتين : الأولى : البناء على القبور الذي كرر قوله بلفظ المشاهد . والثانية : أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد هم الرافضة ونحوهم من أهل البدع . أما الأولى : وهي كون قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مشهدا من المشاهد فهي ظاهرة من تكريره لفظ المشاهد ولأن نص فتواه في قبره الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولأنه مبني عليه فهو عنده كسائر القبور والمشاهد ، فإن قيل لم ينشأ على قبره صلى الله تعالى عليه وسلم بناء بعد دفنه حتى يصدق عليه أنه مشهد من المشاهد ، وإنما دفن صلى الله تعالى عليه وسلم في بيته لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه ) ، فالجواب عنه من وجهين : الأول : دفنه صلى الله تعالى عليه وسلم في بيته لا يمنع من تسمية ما عليه من البناء مشهدا ، ومن كونه مبنيا عليه . الثاني : قد أنشى ء البناء حول قبره وقبري صاحبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ورضي عنهما في زمان الوليد بن عبد الملك لما عزم على توسعة المسجد وعلماء التابعين بالمدينة موجودون ، فإن قيل إنما بنى الوليد الحجرة على قبورهم لئلا يصلي من كان بالمسجد خلفها إليها ، قلت : هذا لا يمنع من صدق المشهد عليها ولا من صدق البناء على قبره صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث إنه قبر كسائر القبور ، ولهذا يصح أن يكون مستندا ودليلا لمن قال من العلماء بجواز البناء على القبر في الأرض المملوكة للمقبور أو لغيره بإذنه . وأما الثانية : وهي زعمه ( أن أول من وضع الأحاديث لزيارة المشاهد هم الرافضة ونحوهم من أهم البدع ) فهي دعوى باطلة . وأما الثالثة : وهي زعمه أن المسلمين عطلوا المساجد أي من الصلاة وذكر الله فيها فهي بهتان مكشوف سيجاز الله عليه جزاء الأفاكين .